شيخ محمد سلطان العلماء

137

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

بمن يتمكن من العلاج بين المتعارضين فان التخيير أيضا نوع من العلاج مورده هو الشك في حجية واحد من المتعارضين والشك لو لم يكن مقيدا بما بعد الفحص واليأس عن العلاج فلا أقل من عدم حجية اطلاقات اخبار التخيير الا بعد الفحص عن المرجح واليأس عنه لأنه فحص عن الحجة على التعيين أو لتوقف جواز الاخذ باطلاقات التخيير على تقديم تلك الاطلاقات بحسب نظر المستنبط على اخبار المرجحات في مقام التعارض وعلى كلا التقديرين ليس مجرد الشك الطاري للعامي في بادئ الامر موردا للحكم بالتخيير ومن اجل تغاير الشك الحاصل للمجتهد في تعادل المتعارضين مع الشك الحاصل للعامي لم يسع للمفتى ان يفتى بالتخيير في مورد الشك الطاري للعامي في تعادل المتعارضين على تقدير حصول الشك له فيه فضلا عما إذا كان متعلق شكه هو الحكم الفرعى لا الشك في حكم التعادل ( ان قلت إن الخطاب الأصولي كالخطاب الفرعى يشترك فيه المجتهد والعامي ألم تعلم أن أصحاب الأئمة كانوا يعالجون المتعارضين بما ورد منهم في علاجهما فهم مخاطبون بالخطابات الأصولية مع كون أكثرهم العوام ولم يكونوا واجدين لملكة الاجتهاد بل كان عملهم بالاخبار العلاجية مستندا إلى ما ينسبق في أذهانهم من ظواهرها وإلى وجدانهم في تشخيص مواردها غاية الأمر ان العامي في زماننا لا يقدر على تشخيص مداليل الاخبار واحراز شروط العمل بها وعلاج معارضاتها من جهة تكثر الوسائط في سلسلة الرواة المتصلة إلى الإمام ( ع ) واختلاف الانظار ولو كان العامي من أهل لسان العرب فضلا عن العامي العجمي الجاهل باللسان وهذا عجز عارض في زمن الغيبة لا يوجب اختصاص الخطابات الأصولية بالمجتهد وهذا كعروض العجز من استنباط الحكم الفرعى من الخطاب الفرعى للعامي في هذه الأزمنة مع اشتراكه مع المجتهد في الخطاب الفرعى ولازم ذلك الاعلام وارشاد العامي إلى حكمه الأصولي من الترجيح أو التخيير بعد استنباط المجتهد ذلك من الخطابات الأصولية إذ ذاك قضية عجز العامي عن الاستنباط فله تقليد المجتهد لقوله ( ع ) « فللعوام ان يقلدوه » ( قلنا نعم اشتراك الخطابات الأصولية بين الفريقين حق لا سترة عليه ودعوى اختصاصها بالمجتهد وان التقليد انما يكون مشروعا في اخذ الاحكام الفرعية خاصة لا في الاحكام الأصولية كالتقليد في حجية خبر الواحد